محمد بن علي الشوكاني
1238
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وأبي السعود ( 1 ) . وبذلك قال غير هما . والمنزلة أيضًا التي هي عبارة عن الكوكب الثابت الذي يقطعه القمر بحركته في كل يوم وليلة إذا أريد به مقدار من دور الفلك يحل به ذلك النجم ، فهذه الإدارة لا تستلزم أن تكون المنازل نفسي البروج ، لان البرج إنما يقطعه القمر في يومين وليلتين وثلث يوم وليلة وإن صدق على مجموع المنازل أنها مجموع دور الفلك كما صدق على مجموع البروج أنها مجموع دور الفلك ، ثم المنازل وإن كانت هي منازل للشمس كما هي منازل للقمر ، لكن لما كان القمر يقطع في كل يوم وليلة واحدا منها ، والشمس إنما تقطعه في ثلاثة عشر يوما بلياليها كانت نسبة هذه المنازل إلى القمر أظهر في نسبتها إلى الشمس ، لمرور القمر فيها جميعا في كل شهر ، والشمس إنما تمر بها في كل سنة مرة . ومع هذا كله فلا جدوى لقول السعد ، والظاهر أن المراد بالمنازل البروج ، لكن لا من حيث اتحادهما كما ذكره السائل - عافاه الله - بل من حيث كون ذلك لا يفيد شيئا فيما هو بصدده من ترجيح كون المرجع للضمير هو القمر . البحث السابع : قال - كثر الله فوائده - : وقال أي : السعد : لأن بها عدد السنن والحساب بقرانه مع الشمس وظهوره بعدها ؛ وظاهر القران يقتضى غير هذا بم إذ لا دخل له في حساب القران الذي هو من علم المنجمين ، فاعتبار الشرع برؤية الهلال لا بقي أن ( 2 ) الشمس ، فإنما هو اعتبار الشهر عند المنجمين المسمى بالجدول ، قال - عافاه الله - : ثم قال السعد : وذلك لأن المعتبر في الشرع السنة القمرية ، والشهر الهلالي ، فإن أرادهما بحساب المنجمين الذي هو القران كما ذكره فباطل ، وإن أراد الرؤية فقد صرح بأنه القران .
--> ( 1 ) في تفسيره ( 2 / 630 ) . ( 2 ) أي تقابلها معها في نقطة واحدة وعلى خط طول وعرض واحد . انظر : " الفلك العام " د ( هربري سنبر جونز ) ترجمة الدكتور عبد الحميد سماحة ( ص 167 ) .